فُصولٌ ملوّنة | كيف كانت ٢٠٢١؟

صباح الخير.. آمل أنكم بخيرٍ وعافية من جميع الجوانب..

من نافذة غرفتي، يمكنني أن ألاحظ بسهولةٍ كم تبدو السماء غائمة اليوم، أحب كيف يتوافق مزاجي مع الطقس أحيانًا، وإن كنتُ أفضّل شمسًا ساطعة ولوحةً زرقاء صافية.. كما تعلمون، مع نهاية سنةٍ وبدء أخرى جديدة؛ تكثر التدويناتُ والتغريداتُ والمنشورات حول: ماذا فعلنا؟ كم حققنا؟ ما الذي نخطط له ونسعى إليه في العام الجديد؟ وهكذا، ولستُ باستثناء في الواقع، سأكتب تقريرًا عن هذه السنة ككل سنة [٢٠١٧٢٠١٨٢٠١٩٢٠٢٠]  والآن.. يا الله، كبُرنا هنا صحيح؟

“نكتبُ لأنّنا أُصبنا بأعطاب كثيرة، ولأنَّنا نريد فعل ذلك وحسب. لنقول بشكلٍ ما أنّنا نحبُّ ما نفعل، ونعتبره قطعةً منَّا، قطعة حميمة جدًا، وحسّاسةً وغاضبة؛ ستلتهم كوحشٍ أسطوري كلّ شيءٍ غير حقيقي ولا موقف له

(١)

مرآتي يا مرآتي..

سأتذكر دائمًا أنني أخيرًا في عام ٢٠٢١ نظرتُ إليّ بعينِ الإعجاب، أحببتُ شكلي وما أبدو عليه، التزمتُ بروتينٍ طويل للعناية بشعري وبشرتي، وانتقيتُ ملابس تناسب جسدي، ورقصتُ -بشكل أخرق طبعًا- لفترةٍ ساهمت في رضاي عن نفسي وتصالحي معها، عرفتُ بالضبط ما هي مساحيق التجميل التي أحتاجها، وأيّ درجاتها تلائمني.. هذا العام، شعرتُ بأنّي أنثوية حقًا، فقدتُ مزيدًا من الوزن ووصلتُ إلى الرقم المثاليّ، رأيتني مرتدية فستانًا أبيض بذيلٍ طويلٍ طويل، وسعدتُ بأنّ هذا ما بدوتُ عليه في يوم زفافي الذي انتظرته بلهفة.. من ناحيةٍ جمالية؛ كانت هذه السنة الأفضل!

جديرٌ بالذكرِ أن في الشهرين الأخيرين من السنة؛ تحطم إنجاز الوزن المثالي لكن.. بعد تجارب غير منتهية بين أنظمةٍ غذائية؛ أصبحتُ أخيرًا أعرف نظامًا يلائمني، لذا لا أشعر بالهلع والحمدلله..

سيطلع الصبح جميلًا جديدًا رشيقًا، غير آبهٍ بالفظائع التي ارتكبناها -أكلناها- بالأمس لول.

(٢)

معًا، نزرعُ الحبّ والأمنيات..

هذا العام كان مليئًا بالأحداث، عقدتُ قراني، خضتُ تجارب ومشاعر جديدة كليًا.. وكان الأمر أشبَه بأحلام يقظةٍ تتحول إلى واقع، وأمانٍ أثيرة تتجسد أمام عينيّ! ثم بدأت بتجهيز بيتي، أتساءل إن كان الجميع يخوض شجاراتٍ لا منتهية مع العائلة حين يصلون إلى هذا الجزء؟ في حالتي، لم يكن الأمر سلسًا، لكنّ الله هوّن برحمته كل شيء.. بعد انتهاء التجهيزات أًقيم حفل زفاف بسيط بالمنزل بحضرةِ العائلة والأقارب فقط، ثم بدأت رحلةٌ جديدة.. سافرتُ وأقمتُ بفندقٍ لا تصِفه كلمة بديعٍ بما يكفي أبدًا، ومن فرطِ ما أسترجع ذكرياته وأتحسر على مُضيّها؛ أعلن شريك الحياة أنّ اختياره كان خطأ بلا شك، إذ أنّ جميع الأماكن صارت مملة عندي من بعده! وأحيانًا، لا أعرف إن كانت كل الأشياء جميلة في عينيّ تشع ضياء في ذلك الوقت؟ أم أن كل شيء كان مثاليًا بالفعل؟ أكثر ما راقني كان الـ (open buffet)، قيّمنا الطعام والخدمة بخمسِ نجوم كاملة، إلى حدّ أننا بتنا نترقب ساعات الوجبات الثلاثة بلهفة مُضحكة! بعد عودتنا إلى البيت، بدأت الحياة تعود لطبيعتها، العمل، الطبخ، هذه الأمور.. مع الكثير من الأحداث والتفاصيل الصغيرة المعجونة بالحب، ولا يملك المرء إلا أن يلتفت حوله ويعدد نعم الله عليهِ بامتنانٍ ويلهج بالثناء والشكر، فالحمدلله حمدًا كثيرًا طيّبًا.

طمأنينة رفقتك، سلام عُذوبتك، أُنس مصاحبتك، بهاء التمشّي معك، شوق التمشّي إليك، حنين بُعدك، لهف قربك، جلال التباهي بك، جمال التماهي معك

(٣)

“أيّ فقرٍ وأيّ تكرارٍ ممل سنكون لولا الكتب؟”

هذا الاقتباسُ أعلاه ليس مجرد اقتباس، إن إخفاقي الأعظم هذه السنة هو القراءة، أتأمل تحدي (goodreads) بذهول! لم أتوقف يومًا عن التهام الكتب، وكنتُ أنهي أكثر من ١٠٠ كتابٍ كل عامٍ على الأقل، في العام الماضي، تراجع مستواي بعض الشيء وعزوتُ ذلك لأمورٍ كثيرة، لكنني رغم ذلك قرأتُ واحدًا جديدًا كل أسبوع وأنهيت ٤١ كتابًا.. أما هذه السنة فقد وضعتُ تحديًا بسيطًا للغاية، عشرة كتب! ثمّ لم أنهِ إلا سبعة ومن بينهم اثنين قرأتهم قبلاً! وأشعر بشيء من الصدمة والخوف، أخشى كثيرًا من تلاشي قدرتي على القراءة.. جزءٌ كبير من القيمة التي أمنحها لنفسي يعودُ إلى تمسكي باكتساب المعارف واهتمامي بالثقافة، جزءٌ كبير من المتعة التي تخفف من أعباء حياتي متعلقٌ بانتقالي إلى عوالم خيالية، وجزءٌ كبير من تطوري المهنيّ ومهارتي في الكتابة واكتسابي لكلماتٍ وأساليب جديدة؛ معتمدٌ -بلا شك- على القراءة الدائمة.. ولا أدرِ على من ألقي باللائمة؟ على ضيق الوقت؟ أم قلة الكتب التي تجذب انتباهي هذه الفترة؟ أم على تفضيلي للمقالات القصيرة عوضًا عن الكتب الطويلة؟ أو ربما على تكاسلي؟ لا أدري.. لكنّ هذا سيتغير بإذن الله، لن أسمح بهذا في العام القادم أبدًا! مُساعدة.

(ملحوظة طريفة: بعد كتابة هذه الفقرة، قرأتُ تدوينة فادي الأخيرة حول عدم اهتمامه بأعداد الكتب التي قرأها لأنه نضِج، لكنني أخبركم بأني لم أنضج بعد، أنا حانقة للغاية لهذا الانحدار الشديد!)

ما أرغب بقراءته حاليًا:

  • الأجزاء الثلاثة المترجمة من رواية آن في المرتفعات الخضراء.
  • السيدة التي حسبت نفسها سوسة لـ شيماء سعد.
  • غرفة الأعاجيب لـ جوليان ساندريل.
  • حين اختفى النحل لـ مايا لوندِه.
  • الثراء للأزواج الأذكياء لـ ديفيد باك.
  • روزينها زورقي الصغير لـ جوزيه ماورو.
  • الخادمة الشهيرة لـ ميغيل دي ثربانتس.
  • روايتيّ: أولادٌ صغار، أولادُ جو لـ لويزا ماي ألكوت.
  • قلعة هاول المتحركة لـ ديانا وين جونز.
  • المدينة الوحيدة لـ أوليڤيا لانغ.
  • الأمومة وأشباحها + حليب أسود (إعادة قراءة)
  • سلسلة: اسرق مثل فنان، انشر فنّك، لا تتوقف.

+ بالإضافة إلى كثيرٍ من الكتب والمقالات التي تخصّ تجربة الحملِ والولادة والعناية بالطفل في السنةِ الأولى (فقط) ولنؤجل التربية لحينها حتى لا تتداخل المعلومات.. وهذا ما ينقُلنا للفقرةِ القادمة!

مهما كان انشغالي، ومهما ظننت أنه لا وقت لدي؛ ما زال هناك الكثير من التجارب التي بإمكاني إضافتها إلى حياتي عبر الكتب!

(٤)

كم جميلٌ أن تنجب طفلاً، كم مخيفٌ أن تنجب طفلاً!

في الصيف القادمِ -إن شاء الله وسارتِ الأمور على ما يرامٍ حتى النهاية- سيجيء للعالمِ طفلٌ جميل، سنصير في بيتنا الصغير ثلاثة، وستصبح مدوّنتي حافلةً باسمٍ جديد، فتىً أم فتاة؟ لستُ أعلم حتى الآن.. كثيرٌ من الأشخاص يسألونني بلطفٍ حول مشاعري: هل أنتِ متحمسة؟ متعبة؟ سعيدة؟ الخ.. في الواقع، لم أرتبط بهِ بعد، أحيانًا ينتابني الضيق من نفسي، وأجدني بشكلٍ ما (لا أمومية) إذ أني لا أبذل جهدًا معينًا في هذا الأمر، أتناول الڤيتامينات مرغمة نوعًا ما، لا أمارس الرياضة، ولا ألتزم أبدًا بأي طعام صحيّ، وأشعر كما لو أني أقاوم التغيير.. ظننتُ أنّي حين أرى الطفل على شاشةِ السونار ستتغير مشاعري كلها وسأعي حقيقة الموقف، لكنني تأثرت لحظيًا فقط، ثم؟ لم يتغير شيء! لذا يصعب أن أصف ماهيّة مشاعري حقًا، تقول صديقتي بأنّ هذا طبيعي لأنها تجربة جديدة، وخصوصًا أنّي لا زلتُ في الأشهر الأولى ولم يطرأ تغييرٌ عظيم على جسدي، لكنني سأستشعر الأمر حين يبدأ بسماعي ثم تصيبني ركلاته العشوائية.. وبالتأكيد حين أراه وأحتضنه لأول مرة! حينها ستغمرني الأحاسيس كليًا! ما يطمئن قلبي هو علمي بمقدار محبتي للأطفال، كنتُ شديدة العناية بأخويّ أنس وعزيز في طفولتهما، كما أنّي صبورة على الصغار عمومًا وأجيد التعامل بلطفٍ وحزم، لذا، لا أشكّ في محبتي إياه حين يأتي، لكنني كنتُ أتصور فقط أن هذه المحبة ستنشأ في وقتٍ أبكر من هذا، على أيةِ حال، لا أرغب بشيء أكثر من أن يُولد سليمًا مُعافى بصحةٍ جيدة وهيئة حسنة، وأن يصنعه الله على عينه ويحيطه برعايته..

أحتاج إلى دعواتكم الصادقة، ونصائحكم المُجربة، وتمنياتكم الدائمة لي بالسعادة والتوفيق ()

أن تنجب طفلاً يعني أن تكون مستعدًا لتصبح معلمًا وخادمًا وطاهيًا ومنظفًا وصديقًا وسُلطةً عُليا، بدون إجازات، بدون تذمر، ودون أن تنتظر منه مكافأة!

تدوينات ذات صلة: ٣٦٥ يومًا من الحب، أمومة خفيفة الظل، التغيرات العقلية التي تحدث بسبب الأمومة، سنة أولى أمومة، حولين كاملين، طفلي

(٥)

“تُرتّل القرآن فتمر أقواسُ النور بين يديك هادئةً وضّاءة..

في مطلع هذه السنة، كنتُ قد أنهيت مراجعة خمسة عشر جزءًا مع شريكي، ثمّ حدثت الكثير من الأمور وانقطعت عن إكمال الرحلة وصرتُ أكتفي بالاستماع إلى السور بصوتِ قرّائي المفضلين، وفي الشهرِ الماضي، انضممتُ إلى حلقةٍ صباحية لتحفيظ القرآن، أكملتُ شهرينِ حتى الآن، ولا أظنني سأواصل الالتزام بالحلقة، ليس لأني لا أرغب بالحفظ بل لأن هذا الالتزام يخنقني! بشكلٍ أو بآخر، تنتابني المشاعر نفسها التي كانت تراودني في المرحلةِ المتوسطة أثناء إقامتي بالرياض، حينذاك، أجبرني والدي على الذهاب إلى دار التحفيظ ولم يسمح لي بالانسحاب، كنتُ أجرّ خطواتي يومًا بعد يوم حتى أعلنتُ في المرحلة الثانوية أنني لن أذهب مجددًا، بعد تخرجي، مكثتُ عامًا في المنزل دون دراسة، فارتأيتُ أن أجرب مرةً ثانية الانتساب إلى دارِ تحفيظٍ جديد لأستعيد حفظي من جهة ورغبةً في الاختلاط بالناس من جهةٍ أخرى، ماذا حصل؟ لم أذهب سوى مرتين، مرةً لدفع الاشتراك، ومرةً لاسترجاع الاشتراك.. أعتقد فحسب أن هذا الميدان ليس ميداني على الإطلاق، أغبط حقيقةً كل من يستطيع الالتزام ضمن مجموعة، لكن.. ليس أنا، وأكره أن تكون مشاعري كلما أمسكتُ مصحفي هو الثِقل، ولماذا؟ لأنني يجبُ أن أحفظ نِصاب المعلمة! أريد أن أتحرر من عبء التسميع الإلزاميّ والاختبارات.. فقط.

ما أرجوه حقًا، هو أن أنسحب من الحلقةِ لا من المراجعة، أن أواصل الطريق بصحبة شريكي تارةً وصديقتي تارة، بقلبٍ أخفّ.. أعلم أن السير المنفرد ليس كالجمع أبدًا، لكن.. لعلّ الله يكتب لي عزيمةً وثباتًا، سأخبركم بشأن ما أقرره لاحقًا ربما..

“يا هناءةَ من كانت أحب أوقات يومِه لقلبه: اللحظات التي يخلو بها مع مصحفه، يرتّل آياته، ويتدبّر معانيه، مَن يقرأ حِزبه من القرآن لا فَرَقًا من تفلّته ونسيانه بِقدْر محبته للأُنس بالله والعيش مع كتابه، ومن وجَد أُنسه بالقرآن هان عليه ترك ما سواه، ومن ذاق لذائذ القرآن لم يُطق هجرَه

(٦)

حُلمي الصغير أن أحيا بسلام..

مؤخرًا، كتبتُ تدوينة تتعلق بتدبير المنزل نوعًا ما: حِمل الليالي خفيف لما يشيلوه اثنين، وابتدأتها بجملة صباحٌ جديد بروتين لن أملّه لكنني حقًا مع تتابع الأيام بدأت أصاب بإرهاق غريب، لا أعزوه إلى الحملِ بل إلى شدة البرد! درجاتُ الحرارة نهارًا تصل إلى ١٢ درجة، وبمجرد أن تغيب الشمس تنخفض لتصبح ما بين ٦ إلى ٩ حتى الظهيرة.. يصبح المرء في الشتاء كسولاً، جائعًا، ناعسًا ومنخفض الطاقة، ويكره كل الأعمال المنزلية المتصلة بالمياه (جلي الصحون/ تنظيف دورات المياه/ مسح الأرضيات/ غسيل الملابس.. الخ) وفي الواقع، لا توجد حلول لكل ما سبق سوى مجاهدة النفس.. لاحظتُ عمومًا أن كل شيء يصبح أيسر عليّ إن كان المطبخ نظيفًا، كل شيء آخر يمكنني الصبر عليه أو تأجيله عدا المطبخ، اليوم الذي أراكم فيه الصحون وقدور الطهي؛ يُحيل اليوم التالي إلى كابوسٍ مزعج! فكرتُ بعدة طرقٍ للمحافظة على ترتيبه والتقليل من الأواني المتسخة، ولم أجد سوى حلين: التنظيف بعد كل وجبة، وتجهيز الوجبات مسبقًا.. والعائق الأول لكليهما: التكاسل. لكنني سأحاول جاهدةً الاعتياد على كِلا الأمرين، حتى وإن كان إهمالهما الآن أمرًا مُتداركًا، لكنني أحسبُ أنه في المستقبل -ومع تضاعف المهمات وتزايد ثقلي فعليًا- سيكون كارثيًا.. لذا، سنحاول! واحدً من أهم أهداف ٢٠٢٢

تخلق المرأة بيتها، وتضع فيه روحه ورائحته..

تدوينات ذات صلة: تجارب ناجحة: تجهيز الوجبات، دليلك الشامل لتجهيز الوجبات، تخطيط الوجبات.

(٧)

العمل.. الذي هو محرّك الحياة

هذه الفترة راكدة مهنيًا بشكلٍ كبير، أشعر بأنني أقلّ سعيًا وإن كنتُ أكثر خبرةً واحترافية، لا طاقة لديّ للبحث عن عملاء جدد أو عرض أعمالي بشكلٍ أوسع، رغم أنني أسخّر طاقتي كاملةً لأي مشروعٍ فور حصولي عليه، يمكن القول فقط بأني أنتظر ولا أذهب لكن.. أنا ممتنة لما أمتلك الآن، ممتنة لمهامي الوظيفية اليومية، والتي لا تستغرق وقتًا طويلاً والحمدلله، ممتنة للسعةِ في تسليم المشاريع، وممتنة دائمًا وأبدًا للطف عملائي! أتمنى لو أنّي في العام القادم أعمل بشكلٍ أكثر حرارة، وأن تستيقظ همّتي، وأن أصاب بنهمِ الكتابة، وأن يغمرني الشغف! تلك الكلمة التي لا أعرف معناها، لكنني أرجو أن تغمرني لأنها تبدو حماسية!

*هذه أحدث نسخة من ملفّ أعمالي، إن كنتم تعرفون شخصًا أو جهةً مهتمة بالبحث عن كاتب محتوى، وإن كنتم ترونني أهلاً للترشيح؛ سأكون ممتنةً لو شاركتموه ملفي.

(٨)

{ وأمّا بنعمةِ ربّك فحدث }

ختامًا، هذه السنة كانت حافلة، ورغم أن أغلب أحداثها كانت سعيدةً ولله الحمد، لكنني مررتُ بأيامٍ ظننتُ أنها لن تمرّ أبدًا، وعشتُ مواقف لا يزال ألمها حيًا بداخلي، وشهدتُ تصرفاتٍ من بعض المقربين أصابتني بصدمةٍ حقيقية! تغيرت فيّ قناعات وأفكار كثيرة، فقدتُ نفسي عدة مراتٍ وعدتُ إليها بصعوبة.. كلما كان التغيير في حياتك كبيرًا؛ كان الشتات واحتمالية الإصاباتِ أكبر.. تخطر ببالي الآن اللحظاتُ التي بكيتُ فيها على نفسي، واللحظاتُ التي اعتصرني فيها شعورٌ رهيب بالظلم أو الدونية أو النقص.. تخطرُ ببالي أيامٌ من الانتظار، ونظراتٌ إلى المجهول واللاشيء.. نوباتُ اكتئاب وغضب واندفاعاتٌ غير مدروسة.. مررتُ بكل هذا.

لكن الإنسان ينجو، ويمرر أيامه في مصفاةٍ ويحاول ألا يُخلّد إلا الجميل، ويترك الأسوأ لتذروه الرياح.. وكما تقول هيفاء: “حان الوقت لإعادة تدوير المزاجات السيئة وإنتاج طاقة نظيفة”

*مخرج:

هناك نعمة عظيمة يتنعَّم بها بعض الناس غير تلك النعم التي تلفت انتباهنا ويتمتع بها الميسورون، وهي ليست كأي نعمة! إنها نعمة أن يحب الناس أشياءهم حبًا عميقًا، مهما كانت بسيطة تلك الأشياء، وأن تمتلئ نفوسهم حبًا وعناية ورعاية تجاه كل ما استطاعوا الحصول عليه، ويشعرون تجاهه برضا لا تشوبه أي شائبة، رغم أن الدنيا تمتلئ من حولهم بما هو أفضل منه، ولكن زان في عيونهم ما كان لهم، فصاروا وكأنهم لا يرون غيره؛ وإنك تعرف هذه النعمة في المئات من الناس، في رجل بسيط يمسح دراجته النارية التي تحمله بكل حب، وفي رجل يفتح دكانه الصغير ويرتب رفوفه الخشبية بكل حب، وفي امرأة تمضي بدفاتر محو الأمية إلى درسها بكل حب، حتى الطريقة التي تحمل بها امرأة الإبرة والصوف وتتخذ ركنًا وحدها كي تصنع أشغالها تنبئك عن هذا الحب؛ فالنعمة ليست دائمًا أن تمتلك أشياء يعجز عن امتلاكها غيرك، بل أن تشعر تجاه ما تمتلك بمشاعر يعجز عن الشعور بها غيرك”

فلتكن ٢٠٢٢ سنة حبٍ ورخاء وامتنان.. ودمتم باسمين مُنعّمين في الدنيا والآخرة.

إلى لقاء.

16 comments

  1. مبروك يا ياسمين الجميلة، الله يفرح نظرتك ويهون عليك ♥️♥️

    Liked by 1 person

  2. غير معروف

    الله🤍، يا لجمال انسيابية السرد و اختيار الكلمات. أرجو من الله أن يفيض على أيامك الجمال و السلام. تقومي لنا بالسلامة ياسمين😀

    إعجاب

  3. أتعلمين يا ياسمين هذه التدوينة كانت أجمل ما قرأت اليوم، مبروك الحمل وكما نقول باللهجة الجزائرية “ربي يسجيه لك”
    قرأتها بكل حب ♥️

    Liked by 1 person

  4. هذه أجمل تدوينة في نهاية 2021 .. شكراً لك ياسمين، وألف مبروك لكل الأمنيات الجميلة التي سيحققها ربنا لك.
    الله يسعدكم ياربّ ويؤلف بين قلوبكم ويبارك لكم في ذريتكم وأعماركم.

    Liked by 1 person

  5. ليس من عادتي قراءة تدوينات نهاية العام لكونها مكررة تحمل ذات الأسلوب الركيك والمساءلة الواحدة.
    لكنّكِ أبدًا تكتبين بقلم مختلف، ماتعٍ عذبٍ صادق ♥️. شكرًا على هذا الجمال، وزادكِ الله من فتحه وعلمه ورزقه.

    تمّم الله حملكِ على خير ورزقكِ الذرية الصالحة الطيّبة التقيّة النقيّة ♥️

    Liked by 1 person

  6. لم أكنن أخطط لقراءة شيء ولكن عنوانك شدني وكلماتك أسرتني ودون أن أعي وجدت نفسي قد انتهيت من قراءة تدوينتك .. عذوبة كلماتك وانسيابية حروفك وصدق قلمك غمرني بسعادة ومشاعر جميلة وأنا أقرأ .. أرجو من الله أن يتمم حملكِ ويرزقك الذرية الصحيحة المعافاة الصالحة ويقر عينك ويكتب لكِ سعادة الدارين … حقيقة أحببت قلمك وأحسب أني سأقرأ جميع مقالاتك خلال الأيام القادمة بإذن الله .. دمتٍ بود ^^

    Liked by 2 people

  7. ” مرآتي..” حين قرأت هذا الجزء مرّ بخاطري أن الحبّ أحد الأسباب لذلك الرضى، فحين يرانا من نحبّ في أحلى صورة دائما؛ فإننا نرضى ونتمسك بذلك الإعجاب في عينيه دون أن نهتمّ لشيء آخر.

    فقرةُ الكتب فقرتي المفضّلة✨..تذكرتُ أن عصير الكتب قد أعلنت عملها على ترجمة الأجزاء الأخرى لرواية “آن في المرتفعات الخضراء” أنتظارها بحماسة عارمة، هل هناك من قام بنشر الأجزاء بالفعل من حيثُ لا أدري؟

    حين قرأت”وهذا ما ينقُلنا للفقرةِ القادمة!” دهشت لثوان قائلة لنفسي: مهلًا هل هو ما أفكّر فيه؟ ستخوض ياسمين مغامرة الأمومة! لكن حين تابعت القراءة كانت صدمة مضحكة ورائعة ودافئة في نفس الوقت، مبارك ياسمين، جمعك الله بصغيرك في عفو وعافية مع أبيه وكلّ من تحبين🌿💕
    لقد كانت تلك مفاجأة رائعة، قطعةً ملونة تكملُ لوحة تدويناتك الجميلة طوال تلك السنوات من التدوين الماتع والمفيد، مباركٌ مرة ومراتٍ أخرى✨
    بالنسبة لحلق التحفيظ فقد خالفتك الشعور هذه المرة لطالما شعرت بشموسٍ مشرقة كثيرة في كل حلق التحفيظ، ولقد كان هناك الكثير منها والرائع جدا اجتمعنا فيه برفقة من نحب من الصديقات والمعلمات لقد تحدثت عن حلقة جديدة عثرت عليها هنا في مصر في هذه التدوينة https://lojain199920.wordpress.com/2022/01/01/%d9%83%d8%ba%d9%8a%d9%85%d8%a9%d9%8d-%d9%85%d8%b1%d9%91%d8%aa-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%a2%d9%a0%d9%a2%d9%a1%d8%9f/

    ختاما كان المخرج منيرًا ورائعا، اختيارٌ موفق كالعادة في كلّ ما تقتبسينه ماشاء الله عليك ياسمين💕✨
    من هو كاتب الاقتباس؟

    Liked by 1 person

    • – صحيح، الحبّ الصحي يجعل المرء أكثر تقبلاً ورضىً عن نفسه💞
      – أظن أن دار تكوين قد سبقتها بالترجمة، وصدقًا لا أجد سببًا لترجمة نفس الكتاب مرتين وخصوصًا إن كان صادرًا عن دارٍ معروفة بجودة ترجمتها كتكوين.
      – اللهمّ آمين، الله يبارك فيك لجين ويسعدك ويؤنس قلبك🥰💞..
      – كاتب الاقتباس الأخير هو محمود توفيق، كاتب: “لا تقتل الطفلة في زوجتك” وله حساب فيسبوك ينشر فيه.

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: