يرحلُ عامٌ، يأتي آخر..

مساء الخير.. شحن حاسوبي ١٣٪ ولا أدري إن كان سيسعفني لكتابة كل ما أود كتابته لكنني أرجو ذلك.. في بدايةِ العام كتبتُ تدوينة ٢٠٢٠ – اللاخطّة! لأنني قررتُ ولأول مرةٍ أنني لن أضع مسارًا للأيام، بل سأتركها ترسم مساراتي بنفسها، ولحسن حظّي أني فعلت.. إذ لم تسِر خطة إنسانٍ على هذا الكوكب كما خُيّل له أنها ستفعل بسبب covid19 ويبدو أنّ نسلاً متطورًا قد وُلد وينوي الاحتفال معنا بسنةٍ جديدة!

لكن، هل رسمت الحياة لي مساراتٍ خاطئة؟ على الإطلاق.. في الواقع، لقد تحققت عدّة أمنيات حلُمت بها، وأنجزت الهدف الوحيد الذي وضعته لنفسي بصرامة، وقررتُ اليوم أن أكتب عن أشياء جميلةٍ عشتُها هذا العام، من بابِ الامتنان.. وربما المواساة لأنّ غيومًا رمادية تجوب رأسي الآن، قد أعيد سرد بعض الأمور لكنني أحبّ أن تكون هذه التدوينة شاملةً من أجلي، أحبّ في المستقبلِ أن ألقي نظرةً على ياسمين القديمة من حينٍ لآخر.

والآن، هل أبدأ بالأمور الجيدةِ أم السيئة؟ هذا السؤال يذكرني بمزحةٍ يحبّ والدي تكرارها كل مرة، عن صديقٍ يستعير سيارة صديقه ثم يتصل به قائلاً: لديّ خبرٌ جيد وآخر سيء، أي الخبرين تحب أن تسمع أولاً؟ يجيب الصديق: الجيد! فيرد الآخر: الوسادات الهوائية في سيارتك تعمل بشكلٍ ممتاز! و.. حسنًا، يمكنكم أن تستنتجوا الخبر السيء بمفردكم! 🤭

(١)

في كلّ ثانيةٍ معك.. قلبي سيولد من جديد

في يناير، تزوجت واحدة من أقربِ صديقاتي، في منتصف ديسمبر، صارت أمًا حنون! ولمثلِ هذا يذوبُ القلب! صديقاتي ارتبطن الواحدة تلو الأخرى، وأشعر أنهن صِرن أكبر، أنضج، ألطف! وأنا أكبر معهنّ وأضحك كثيرًا من مشهد وقوعِ كل واحدةٍ منهن في الحب! أتأمل وجوه أطفالهم الجُدد، ثمّ أتنهد.. هل صرنا في منتصف العشرينِ بالفعل؟

أظنّ الأمومة ممتعة، لستُ متحمسةً لتجربتها بعد رغم أنّي أحب الأطفال كثيرًا، لكنني لا أحلمُ بها حاليًا، على أيةِ حال، أتساءل إلى أي حدٍ سيتغيرون مستقبلاً؟ بعد الزواج، ألاحظ أن كل واحدة منهنّ تصبح راشدةً ذكية حكيمة، تتحول إلى أنثى من نوعٍ آخر! لم أتزوج بعد، يحولُ بيني وبين شريكي عقباتٌ لا ينوي الوباء كشفها عنّا، لذا لا يمكنني وضعُ يدي على العوامل كاملةً، لكن.. رغم ذلك، تغيرتُ أنا أيضًا، غيّرني هو.

يمكن لشخصٍ يحتمل منك ما لا يحتمله سواك أن يمنحك طمأنينة هائلة، ولا أعني بالاحتمال الأمورَ السيئة، بل وحتى التافهة، كأن يهجرك النوم وتمتلك الرغبة في الحديث لستّ ساعاتٍ متواصلة، فيستجيب بسرور.. يمكن لتلك الطمأنينة أن تغير سلوكك بشكلٍ جذريّ، السكينة التي مُنحتها طوال العام كانت كافيةً لجعلي أكثر لطفًا مع والدي، بتّ أكثر قبولاً لانتقاداته أو عتابه، وصرتُ أكثر حنانًا تجاهه.. كانت لديّ أيضًا نظرةٌ انتقادية بعض الشيء تجاه أمي؛ غدَت نظرةً متسامحة عطوف.. كنت حساسةً بشكلٍ بالغ تجاه عدة أشخاص، ولم يعد يهمني الأمر أخيرًا.. بالطبع هناك مشاعرُ لم تختفِ، وانكساراتٌ لم تُجبر، لكنها الآن أقل إيلامًا.. لم أعد شبيهة بالقنفذ إذ يُبرز أشواكه لحظة استشعار الخطر! ولم أعد كالنعامةِ تدفن رأسها في الرملِ لحظة الخوف.. أشعر بأني صرتُ امرأةً أكثر توازنًا، أكثر شجاعة.. وأصبحت -بلُطف الله- نسخةً أفضل من نفسي.

(٢)

من لا يأنسُ بذاته.. لا يأنسُ بالآخر

حسنًا، كما ترون كان لديّ فائض هائل-فظيع-مجنون-مريع! ماذا أيضًا؟ المهم، فائض لا بأس بهِ أبدًا من الوقتِ، وأيامٌ طويلة من المكوثِ في المنزل، ولا أدري، يُخيّل إليّ أنني استغللته أفضل استغلال، أنظرُ إليكم الآن نظرةً مغرورةً نعم، هذا العام كان الأفضل على المستوى الماديّ والمهني، استطعت جمع ما يكفي لتنفيذ هدفٍ أردتهُ منذ سنوات، وادّخرتُ مبلغًا جيدًا لن أخبركم أين خبأته، وسمحتُ لنفسي ببعض الدلال والتجارب الجديدة، وتوسعت علاقاتي بعض الشيء مما أتاح لي العمل على عدة مشاريع مختلفة تمام الاختلافِ عن بعضها (في مواضيعها على الأقل)، وأريد التنويه على أمرٍ ما في غايةِ الصغر: لا أملّ أبدًا من طلباتِ كتابة الرسائل، لماذا لا تطلبون مني كتابة رسائل؟ كتذكير، يمكنكم الطلبُ عبر telegram من خلال المُعرّف @ijsi96

اقتحمتُ عوالم الفنون اليدوية أيضًا، أصبحتُ فنانة كروشيه، وهذه مبالغة طبعًا لكن لنقل أنني الآن أجيد صنع أوشحةٍ وقبعاتٍ صوفية، وأيضًا (top) ناعم سيرى النور قريبًا! فنّ الريزن راقني أيضًا، لكنني لا أميل لفكرة إنفاق الكثير من المالِ لاحترافه رغم أنني كنتُ متحمسة للغاية في مارس، وأخيرًا، فنّ الطبخ، تحسن مستواي في هذا الأمر بشكلٍ ملحوظ، ومؤخرًا أصبحتُ مهووسة بقناةِ آية حبيب، وألذّ ما جربت في قناتها دريم كيك، لا تفوتوا تجربتها! (لم أضع طبقة الشوكولا الأخيرة لأنني شعرت بأن الأمر أصبح تو متش شوكلاتة! لكنها لذيذة)

(٣)

وبين اليومِ والأمسِ.. تغيرنا، تغيّر كل ما فينا

انخفض مستوى القراءة هذا العام بشكلٍ بالغ، ولم أكتب سوى قصتين قصيرتين للغاية! وتخليتُ تقريبًا عن فكرة تعلم الألمانية.. وازدادت الفجوة بيني وبين الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي، لا أستطيع فهم السبب تمامًا، وأتساءل إن كان الأمر متعلقًا بانشغالي أم أنني بالفعل فقدتُ تلك الرغبة بمشاركةِ الكثير أو التواصل مع أشخاص جدد، بالطبعِ لا زلتُ أكتبُ في المدونة بشكلٍ شهري حمدًا لله، لكنني صرتُ أقلّ تواجدًا في كل منصةٍ أخرى وبفارقٍ كبيرٍ عن السنواتِ الماضية (كنت مدمنة تويتر، ولم أعد كذلك)! لم أعد قادرةً على الاستماع إلى الآخرين بالجودة التي اعتدتها، لم يعد ذهني يتفتق عن حلولٍ أو نصائح، وأظن أن هذا مرتبطٌ بشكلٍ وثيق بفقدِ الصلة مع علم النفس، لم تعد خبايا الآخرين تثير فضولي واهتمامي، ببساطة: لا أرغب بإصلاح أي شخصٍ عداي، ولا أن أستمع إلا لمن أحبّ ويهمني بشكلٍ شخصي.. وأرغب بالاعتذار لكلّ من يراسلني طلبًا لدعمٍ أو مشورة، آسفة جدًا، لا أظنني قادرةً على المساعدة في الوقت الحاليّ.. غير أنّي شاكرةٌ وممتنة كوني موضع ثقة ومحلّ احترام، ويشرفني جدًا.. في حالِ أحببتم أن يستمع إليكم شخصٌ ما لمجردِ الاستماع دون انتظارِ مقابل؛ فسأستمع، وسأدعو لكم في ظهر الغيب بالفرجِ والسعادة وراحةِ النفس والبال، وربما ذات يوم أستعيد قدرتي وحماستي، من يدري؟

(٤)

بالعمل، حُلمنا سار معنا.. ووصل، وفي النهاية، الصعبُ هان

أردتُ أن أفرد هذين الإنجازين بفقرةٍ خاصة إذ أنهما تحققا معًا في الشهور الثلاثة الأخيرة، ولو أنّي لم أخرج من العام كله سوى بهما لأرضاني ذلك غاية الرضا.. أظنني مُذ بدأت أدوّن أيامي هنا -أي منذ سنوات طويلة- تحدثت دائمًا عن رغبتي في خسارةِ الوزن والتزام نمطِ حياةٍ صحي وإلى آخره، كنتُ أدوّن نجاحاتي وفشلي، و.. حسنًا، يُشكل هذا الأمر جزءًا هامًا من نظرتي إليّ، ولا أستطيع تجاهله أبدًا.. في الشهورِ الأخيرة، نجحتُ بالوصول إلى حدود وزني المثاليّ تقريبًا، أصبحتُ راضيةً عن مظهري، وصار بإمكاني أن أنعم بالأمنِ والسلام، وهذا إنجازي الأول! أما إنجازي الثاني، فهو أنّي عدتُ إلى مراجعة القرآن.. يُفترض أنّي قد ختمتُ حفظًا منذ وقتٍ طويل لكنّ كتاب الله عزيز.. نسيتُ معظم السور، وأعود الآن إلى حفظها من جديد، انتهيتُ من عشرةِ أجزاءٍ، وإن كتب الله لي عمرًا مديدًا سأستمر حتى النهاية.. ولأكون صادقة معكم: لم أتصور يومًا أن أعود للحفظ، في الواقع كنتُ مقتنعةً تمامًا بأن الأمر ليس واجبًا، يكفي التزامي بوردٍ يومي! ثمّ بدأت بالأمر مع شريك الحياة.. ولا أعلم! رقّت روحي، أستشعر الآن متعةً كبيرة في الحفظ، لا أملك تفسيرًا للمشاعر التي تغمرني وقتها، لكنها جميلة وعذبة، وآمل ألا أفقدها، يقول هو: أنا موجود، وغير مسموح بالتقاعس أبدًا لذا.. أطمئن، حين تغيب تلك الروحانية عنّي أو يحاصرني الكسل والملل، سيكون موجودًا لاحتمالهم ودفعهم عنّي، ورفعي لأعلى.. دائمًا.

(٥)

كل سنة واحنا.. دايمًا طيبين

لا أملك خططًا للعام الجديد.. سأعيش وحسب، تبدو خطة اللا خطّة أفضل خطةٍ ممكنة! (بطتنا بطّت بطتكم) لكن لديّ أمنية وحيدة.. دعوةٌ أرجو من اللهِ أن ينعم عليّ بقبولها، وأن تتحقق بالصورةِ الأمثل، الأبهى.. الأرقّ على الإطلاق، اللهمّ آمين.

تصبحون على خير، كانت هذه التدوينة الأخيرة لهذا العام، تقريرٌ شامل لم أخطط له إلا الليلة وظننت أنني سأكتبُ بشكلٍ أفضل وأرفق الكثير من الروابط التي راقتني والكتب والأفلام الخ لكن! لا بأس، و.. أجل، أوصلتُ الحاسوب بالشاحن منذ وقتٍ طويل إن كنتم تتساءلون عن ذلك.. دمتم بخيرٍ وبهجة!

6 comments

  1. belkise idrissi

    و أنت بخير ، عام جديد سعيد بإذن الله و الله يحقق أمانينا و أحلامنا 🌹

    Liked by 1 person

  2. شخصٌ ما

    و أنتِ بخير 💛
    لحسن الحظ لي أيضاً أنني اعتمدت اللاخطة ، نعم كانت سنة صعبة على أصعدةٍ شتى لكن الحمدلله على الختام ، شكراً كالعادة للمشاركة الدافئة ، متمني لك دوام الصحة و التوفيق 💛💛

    Liked by 1 person

  3. مَلامحُ غَيثٍ

    كنتُ بانتظار تدوينتك، ألم يكن الوقت طويلًا بينها وبين سابقتها؟ الحمد لله أنكِ بخير.
    ثم… كان للفقرة الأولى دفء، وضّحه الفقرة الرابعة، أحببتُ جدًا وصولك لأهدافٍ كانت بعيدة، الحمد لله، ومبارك مبارك لك 🎈
    ويبدو أننا نتفق في حب الرسائل! .
    وأخيرًا.. لن أُخفِ إعجابي بما استهللتِ به كل فقرة 💗
    طابت ليلتك 🌿

    Liked by 2 people

  4. حروفك تسعدني كثيرًا، ولعلّ قراءة تدوينتك هذه حدث لطيف لبداية السنة💘
    أتمنى لكِ سنة سعيدة.

    Liked by 1 person

  5. التنبيهات: كيف أُخطط لجعل 2021 عامًا مختلفًا؟ - مدونة م.طارق الموصللي

  6. تدوينة وارفة الظلال ياسمين، أحبّ كثيرًا تلك الاقتباسات التي تزينين بها مطلع الفقرات، وأتساءل في كثيرٍ من الأوقات عن تكتيك في الكتابة، وبخاصة إضافة تلك الاقتباسات، هل أتصورك تبحثين في مكان ما بين محفوظاتك لتصيد الاقتباس المناسب؟ أجد هذا الخيار صعبًا ومع ذلك لا أجيد تخيل طريقة أخرى معقولة، لعلّك تكتبين أولا ثم تقتبسين أم تقتبسين ثم تكتبين، الأمرُ معقد، وكثيرًا ما يشغلني منذ بدأت التدوين هنا وصارت لي منصة صغيرة خاصة -أضحك عليّ الآن- أتصدقين كنتُ أتساءل كثيرًا في الآونة الأخيرة عن نهج الكتاب في كتابة القصص، هل يتصورون الحكاية كلها ثم يشرعون في التفاصيل أم هل يخلقون الأحداث والجوهر قطعة بعد قطعة!؟ وعندما تبين لي أن الجميع- تقريًبا- لا يعلمون النهاية حين يبدأون القصة، فقد دهشت ولم أستطع تصور الأمر- والآن تماما أشعر بمدى سذاجتي! لكن هل تصدقين أنني البارحة فقط وقعت على كتاب قديم في مكتبة والدي- حين كان طالبًا بالجامعة- يتحدث عن مارچريت ميتشل في روايتها المشهورة “ذهب مع الريح” وذكر في الكتاب- كتيّبٌ بمعنى أدق- أنها كانت تكتب فصولا في نهاية القصة ثم تعود للبداية أو المنتصف! وأنها قضت ستة أعوامٍ في كتابة تلك القصة، حسنًا أظنّ الجميع عداي كان يعلم تلك الأمور، وأنني الجامه هنا، لنتجاوز هذه التساؤلات والترهات، أردت الحديث عنها فحسب.
    المهم أن هذا العام انقضى بخير وفي خير وأهلونا وأحبتنا في سلامٍ؛ وكم كنت سعيدة بذلك فبعد كلّ تلك الأمور المؤلمة التي وقعت ولا تزال؛ فإن الحياة في عافية هي نعمة عظيمة بيّنة الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى، فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا.
    لقد أحببتُ كلّ جزءٍ في التدوينة، التغيرُ اللطيف في كلّ شيء وسَقاءُ الحبّ كلّ طرف فيك حتى الارتواء، وبالفعل الحبّ قادرٌ على صنع المعجزاتِ وحده، هناك الكثير من الأمورِ التي يستحيل على سوى الحبّ – أيًّا كان مبعثُه- حلّها وتوجيهها نحو الطريق الصالحة، حفظكما الله ورزقكما سلاماً وسرورا ورضى ياسمين، الكاتبة العزيزة ☘️

    عذرًا للإطالة… فعليا كنت بأكتب جملتين ثلاث بس !

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: